المحقق البحراني
39
الحدائق الناضرة
التبسم الصلاة وتقطعها القهقهة ولا تنقض الوضوء " . وروى الصدوق في الخصال ( 1 ) عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يقطع الصلاة التبسم ويقطعها القهقهة " . أقول : ظاهر هذ الأخبار كما ترى هو ترتب القطع على القهقهة وقد عرفت معناها لغة ، وظاهر كلام الروض المتقدم أن القاطع عند الأصحاب هو مطلق الضحك ، وقال في الروضة في تفسير القهقهة هي الضحك المشتمل على الصوت وإن لم يكن فيه ترجيع ولا شدة ، وعلى هذا النحو كلام غيره أيضا . وبالجملة فإن بعضهم فسر القهقهة بالضحك المشتمل على الصوت لوقوعها في الأخبار في مقابلة التبسم الخالي منه ، ومنهم من فسرها بمطلق الضحك ظنا منهم أن التبسم ليس من أفراد الضحك مع أن الظاهر من موثقة سماعة أنه من أفراد الضحك ، وبذلك صرح في القاموس أيضا حيث قال فيه هو أقل الضحك وأحسنه . وكيف كان فإن ما ذكروه لا يخلو من الاشكال مخالفته للأخبار وكلام أهل اللغة . ثم إن ظاهر الأخبار المذكورة عدم لفرق بين العمد والسهو إلا أن العلامة في التذكرة والشهيد في الذكرى ادعيا الاجماع على عدم الابطال بالواقعة سهوا . ولو وقعت على وجه لا يمكن دفعها لمقابلة لاعب ونحوه فاستقرب الشهيد في الذكرى البطلان وإن لم يأثم لعموم الخبر . وهو جيد بل يظهر من التذكرة أنه مجمع عليه بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) والله العالم . الخامس - تعمد الفعل الكثير الخارج به عن الصلاة بلا خلاف بين الأصحاب بل كافة العلماء ، حكى ذلك الفاضلان وغيرهما . قال في المنتهى : ويجب عليه ترك الفعل الكثير الخارج من أفعال الصلاة فلو فعله عامدا بطلت صلاته وهو قول أهل العلم كافة ، لأنه يخرج به عن كونه مصليا ،
--> ( 1 ) ج 2 ص 166 وفي الوسائل الباب 1 من أفعال الصلاة رقم 16